الحلبي
409
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
حالا ، ولم تشك بعد ذلك جوعا » . ومن ذلك ما حدّث به وائلة بن الأسقع قال : « حضر رمضان ونحن في أهل الصفّة فصمنا . فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجلا من أهل الصفة فأخذه فانطلق به فعشاه فأتت علينا ليلة فلم يأتنا أحد ، فأصبحنا صياما ، ثم أتت علينا الليلة القابلة فلم يأتنا أحد ، فانطلقنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرناه بالذي كان من أمرنا ، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها هل عندها شيء ؟ فما بقيت امرأة إلا أرسلت تقسم ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اجتمعوا فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك ، فلم يكن إلا مستأذن يستأذن ، فإذا بشاة مصلية ورطب ، فأمر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوضعت بين أيدينا فأكلنا حتى شبعنا » . ومنها تساقط الأصنام حول الكعبة بإشارته صلى اللّه عليه وسلم إليها ، أو طعنة فيها بقضيب كان في يده قائلا : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [ الإسراء : الآية 81 ] كما تقدم . ومنها تكثير الطعام ، وقد وقع له ذلك في مواطن كثيرة . فمن ذلك إطعام ألف من صاع شعير في حفر الخندق فشبعوا والطعام أكثر مما كان كما تقدم . ومن ذلك إطعام أهل الخندق من تمر يسير كما تقدم . ومن ذلك جمع ما فضل من الأزواد ودعاؤه صلى اللّه عليه وسلم فيها بالبركة وقسمتها في العسكر ، فقامت بهم كما تقدم في الحديبية وتبوك . ومن ذلك دعاؤه صلى اللّه عليه وسلم لأبي هريرة في تمرات قد صفهن في يده ، وقال ادع لي فيهن بالبركة ، أي فدعا له صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، قال أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه : فأخرجت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل اللّه ، وكنا نأكل منه ونطعم حتى انقطع في زمن عثمان رضي اللّه تعالى عنه ، أي بانقطاع المزود الذي أمره صلى اللّه عليه وسلم أن يكون به التمر . والمزود : وعاء من جلد يوضع فيه الزاد وقال له : إذا أردت شيئا فأدخل يدك ولا تكفأ فيكفأ عليك ، قال أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه وكان لا يفارق حقوي ، فلما قتل عثمان انقطع حقوي فسقط . وفي رواية : كان معلقا خلف رحلي فوقع في زمن عثمان : أي في زمن محاصرته وقتله فذهب . وفي رواية : فلما قتل عثمان انتهب بيتي وانتهب المزود : أي بعد سقوطه من حقوه فلا يخالف ما سبق . وقد جاء في بعض الروايات عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم بتمرات ، فقلت : يا رسول اللّه ادع لي فيهن بالبركة ، فصفهن ثم دعا فيهن بالبركة وقال : خذهن واجعل في مزودك ما أردت منهن ، أي إذا أردت أخذ شيء منهن